مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
144
تفسير مقتنيات الدرر
قال الفخر الرازيّ : إنّ عليّا عليه السّلام لمّا أمره النبيّ صلى اللَّه عليه وآله بأن يبقى في المدينة شقّ ذلك عليه ولم يرض فقال له الرسول : أنت منّي بمنزلة هارون من موسى . فصار تقدير الآية في أن لا يجاهدوا وحذف حرف النفي كقوله « يُبَيِّنُ اللَّه ُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا » « 1 » ثمّ قال : * ( [ إِنَّما يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّه ِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَارْتابَتْ قُلُوبُهُمْ ] ) * أي إنّ هذا الاستيذان لا يصدر إلَّا عند عدم الإيمان باللَّه والمعاد . ثمّ بيّن أنّ عدم الإيمان منهم بسبب الشكّ والريب ، وهذا يدلّ على أن الشاكّ المرتاب غير مؤمن باللَّه والمراد بالتردّد القبول والعذر مثل المتحيّر ولو كانوا مؤمنين لو ثقوا بثواب اللَّه وبادروا في الجهاد . قوله : [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 46 ] وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لأَعَدُّوا لَه ُ عُدَّةً وَلكِنْ كَرِه َ اللَّه ُ انْبِعاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقاعِدِينَ ( 46 ) أي لو أرادوا الخروج لكانوا يعدّون أهبتهم واستعدادهم للخروج من الكراع والسلاح ولكن كره اللَّه خروجهم إلى الغزو لعلمه تعالى أنّهم لو خرجوا لكانوا يمشون بالفساد والنميمة للمسلمين ، وكانوا عيونا للمشركين وكان الضرّ في خروجهم أكثر من النفع فوقفهم اللَّه عن الخروج الَّذي عزموا عليه لا من الخروج الَّذي أمرهم اللَّه به لأنّ الأوّل كفر والثاني إيمان وطاعة . * ( [ وَقِيلَ ] ) * لهم : * ( [ اقْعُدُوا مَعَ الْقاعِدِينَ ] ) * أي الصبيان والنساء . يحتمل أن يكون القائلون لهم أصحابهم الَّذين نهوهم عن الخروج مع النبيّ أو يكون القائل النبيّ صلى اللَّه عليه وآله على وجه التهديد والتوبيخ . قوله : [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 47 ] لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالًا وَلأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّه ُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ( 47 ) ثمّ بيّن على وجه الحكمة في كراهية انبعاثهم فقال : لو خرجوا هؤلاء المنافقون معكم إلى الجهاد ما زادوا بخروجهم إلَّا الفساد والشرّ و « الخبل » فساد الإعطاء والجنون . وقيل : مكرا وغدرا أو عجزا وجبنا وسعوا بالتفريق بين المسلمين وأوضعوا إبلهم خلالكم * ( [ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ ] ) * بعد والإبل وسطكم * ( [ سَمَّاعُونَ لَهُمْ ] ) * أي يكونوا فيكم عيونا
--> ( 1 ) النساء : 176 .